السيد أحمد الحسيني الاشكوري

353

المفصل فى تراجم الاعلام

يقول في ترجمة نفسه : « وحين اشتغالي بتحصيل العلوم في الهند كنت حريصاً على تعليم الطلاب أكثر الفنون المروَّجة ، مثل الصرف والنحو من ميزان الصرف إلى شرح الجامي والمنطق من الكبرى إلى شرح السلم ومختصر المعاني وشرائع الاسلام وبعض كتب الأدب ومن الطب الاقصرائي والسديدي والنفيسي ، فكنت أدرّس كل يوم ثلاثة عشر درساً ، وكنت كثير المطالعة للشفاء وشوارق الإلهام وجامع الأخبار والاثني عشرية في المواعظ العددية ومنية المريد . . » . كان في شهر رمضان المبارك ومحرم وبعض المناسبات الأخرى يرقى المنبر في مدينته وحيدرآباد الدكن ولكهنو وغيرها ، وكان يحاضر ويتكلم أكثر ما يتكلم في العقائد الدينية والمسائل المذهبية ، لأنه كان يعتقد أن العقيدة أساس كل شيء ولابدّ من إرشاد الناس في معتقداتهم ، المسائل العقائدية هي المسائل الأولى التي يجب على رجال الدين تركيزها في أذهان أنفسهم أولًا ثم تنشئة العوام عليها . أما المبادئ الأخلاقية وطرق تهذيب النفس والباطن من الأدران ، فقد كان كثير الاهتمام أيضاً بتعليمها وبثّها في الخواص والعوام ، وكان الركن الثاني من الركنين الشاغلين لخطبه ومواعظه وإرشاداته . أوصى بعض كبار العلماء في رسالة شخصية بعثها إليه ، بثلاثة أشياء في ذكرها هنا فائدة للمطالعين الأفاضل : 1 - إصلاح عقائد عامة الناس وأخلاقهم . 2 - إرشاد الطلبة إلى الأصول الاعتقادية والأخلاقية قبل الدرس أو بعده . 3 - تنبيه التلامذة على إصلاح عقائدهم وأخلاقهم ، وعند تكرر التنبيه وعدم قبولهم الإصلاح إخراجهم من حوزة التدريس . هكذا كان يوصي بهذين الركنين الأساسيين في كل مناسبة مؤاتية ، ويأسف شديداً في رسالة له إلى أحد إخوانه تخلي جماعة من الطلبة عن دراسة علم الكلام والعقائد وعدم اهتمامهم بأحاديث أهل البيت عليهم السلام المليئة بالتوجيهات الدينية والمرشدة إلى العقائد الحقة والأخلاق الحميدة . هذا ، وكان بالإضافة إلى مهامه الدينية من التدريس والتأليف والوعظ والارشاد وإمامة الجماعة وغيرها ، يشتغل بالطب القديم ويعالج المرضى ، واشتهر في علاجاته الطبية بالمهارة وعولجت على يديه أمراض صعبة العلاج .